لا تربطوا القضية بظفائر طفلة ...

من عادة المجتمعات الضعيفه والمقهورة ،صناعة الاسطورة .. .. ولانه يبدو اننا كذلك فترانا كلما اوغلنا في الغرق ، وكلما تكالبت علينا الامم وفقدنا النصير والمعين ، وكلما تكاسلنا او عجزنا عن السعي نحو الهدف الذي نريد ، تعلقنا بالقشة ...
والقشة في يومنا هذا كانت " عهد " ، كما كان قبلها العشرات من الفتيان والفتيات الذين دفعهم حبهم لوطنهم ، ومشاهد القهر والاهانة لابناء شعبهم بصور شتى ، ليس اكثرها القتل بدم بارد على حواجز الموت ، ولا ادناها الاعتقالات والتنكيل والاقتحامات ليلا ونهارا ، من عدو لا يرحم ، لشعب اعزل من كل شيء ، عدى ايمانه بعدالة قضيته ، واحقيته بالارض وما عليها ، فلم يجد هؤلاء الاطفال من يكلون اليه امرهم ، ولا من يرفع الاذى عن طريقهم ، وصم العالم القريب والغريب ، آذانه عن مجرد الاصغاء لصرخاتهم ، فاتخذوا من عزيمتهم حصنا يحامي عن احلامهم ، بعزيمة ظاهرها الندية مع جيش مدجج باعتى الاسلحة ، وباطنها صرخة مدوية من شدة الالم ..
ومع كل هذا وذاك فلا يمكن اعتبار هؤلاء خزان وقود لثورة شعب يحلم بالحرية والخلاص من الاحتلال ، انما هي طاقة تستنفذ من جيل كان حرياً به ان يعد نفسه لمستقبل مأمول ، لا ان يحترق قبل النضج .
ومن الغريب اننا معشر المصفقين ، نجلس على الصخرة نهتف و نلوح بالرايات ، لطفل او طفلة ثارا هنا او هناك ، في الوقت الذي لا نقوم بذلك بانفسنا ، وان كنا به اجدر ، لا بل لا نسمح ايضا لمن نحب ، ان يفعله ، حبا و طمعا تارة او جبنا و ضعفا تارة اخرى .
من حق عهد واخواتها وسائر اطفال فلسطين ان يجلسوا على مقاعد الدراسة ، و ان توفر لهم كل ظروف العيش الكريم ما امكن ذلك ، و ان يتسلحوا بالعلم والمعرفة وان يعيشوا بحرية و حقوق مصانة ، وكفى بهم على عواتقهم احلامهم .. فلم نحمل عليهم فلسطين بما حملت من اوجاع ومآسي تراكمت لعقود طويلة ؟ .
الاحزاب والتنظيمات والفصائل التي تملك المال والرجال والعدة والاعلام وكل مقومات الثورة هي التي يجب ان تكون بالميدان ، وليست عهد المسكينة التي لن تجد من اكثرنا سوى كلمات هوائية اعلاها تصفيق .. و ادناها همز ولمز قد يدنو بعضه دون القاع ...!!
فلسطين اكبر من عهد و كبرت فلسطين بها اكثر ... ولكنها تبقى طفلة كسائر الاطفال , هي ليست اسطورة ، هي ضحية للقمع والقهر الذي يمارسه المحتل ، هي تدافع عن نفسها بكل ما استطاعت ، فلا تربطوا القضية بظفائر طفلة .