من يسفك الدماء ؟؟
حين يقدم المجرم على ارتكاب جريمته، فلن تردعه كل القوانين المغلظه ، ولن يحول بينه وبين ارتكابه لجريمته وجود شرطي او حارس امن في المكان .
كما ولن يكون العلاج لمشكلاتنا الاجتماعية عبر تشديد القوانين او تصريم تطبيقها ، فقد عشنا ولسنوات طوال مع ذات القوانين عينها ،لا بل و بغيابها لفترات متفاوتة لاسباب وظروف عاشتها فلسطين ، ليست خافية على احد ، الا انه ومع ذلك لم يصل بنا الحال الى هذه الدرجة من السوء ، لان تربيتنا كانت تقوم على قيم الرحمة والاحترام والتسامح ، لا على مظاهر العنترية و الغلظة ، وكنا نتعلم ان امرأة دخلت النار بهرة حبستها وان رجلا دخل الجنة بكلب كان يلهث من العطش فقدم اليه الماء بخفه ، ولكن بالمقابل ، ما الذي يتعلمه جيل اليوم ؟؟

علينا ان نكون واقعيين مع انفسنا ، وان تضع الكف على الجرح النازف ليل نهار ، فلب المسألة مشكلة تربية وثقافة ، حيث غاب #الوازع الديني وانقطعت الروابط الاجتماعية وحيدت القدوة وتفلت الناس من قيود المجتمع الحميدة ، وحل محل ذلك كله ثقافة لا علاقة لها بقيمنا واخلاقنا , وبعيدة كل البعد عن عادات مجتمعنا المحافظ وتربيته الدينية السمحة ,, ثقافة " رامز واكل الجو " وافلام الرعب ومصاصي الدماء . وحتى الكثير من البرامج المخصصة للاطفال ، نجدها مليئة بمشاهد القتال والحرب والجريمة ، افلام هوليود وافلام الترك والسند والهند ، والدراما العربية المتخنة بالمشاهد التي جل ما ترتب عليها ، هدم قيم الاحترام والاخلاق الحميدة ، بدعوى قيامها بتأريخ أو تصوير الواقع " كما هو" ، الا انها في حقيقة امرها، تصنع واقعا مؤلما نراه اليوم حقيقة .

لا يمكن لاية دولة ان تضع بين كل بيت وبيت رجل أمن او حارس ، ولن تستطيع أية قوانين ان تردع قاتل استسهل ازهاق الروح البشرية ، ولكنها منظومة متكاملة من التربية الاسرية والتعليم المدرسي والثقافة الاعلامية والوازع الديني والقيم الحميدة الراسخه في الأذهان ، وثقافة احترام النظام والقانون وتقبل الاخر ونبذ #التعصب ، فقط من يمكنها جميعا الحد من كل هذه الممارسات المؤسفة التي بدأنا نسمع بها ونشاهدها كل يوم .
إذا لم يتحمل كل منا مسؤوليته من موقعه الاجتماعي او الوظيفي فان القادم صعب والمشاهدات لا تبشر بخير ابدا .